أحمد بن يحيى العمري
131
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رآه ، حتى مر به رجل ، فعابه ، فسئل لأي شيء عبته ؟ فقال : لأن العصفور إذا قعد على سنبلة أمالها ، وهذه مستقيمة ما هي مائلة ، فاستحسن قوله ، ووضع قدر الصانع . هذا مما يحكى عنهم ، وأما ما يحكى لي عن المشاهدة والعيان ، فحكى لي الصدر [ 1 ] بدر الدين حسن الأسعردي التاجر ، أن بعض صناعهم عمل سرجا من أختاء البقر ودهنه ، وأبدع صناعته ، ثم قدمه إلى القان ، فأعجبه ، ووقع منه موقع الاستحسان ، ولم يشك أنه معمول من خشب ( المخطوط ص 57 ) مثل بقية السروج ، فقال له صانعه : أما علمتم هذا مما خشبه ؟ ، فقالوا : لا ، فأوقفهم على أنه من أختاء البقر ، فاستحسنوا جودة صناعته ، ولطف تدقيقه . وحكى لي أن بعض صنّاعهم عمل ثيابا من الورق ، وباعها من التجار على أنها من الكمخاوات الخطائية [ 2 ] ، لا يشك فيها أحد ، ثم أنه لما جاز هذا عليهم ، أطلعهم على حقيقة حالها ، فعجبوا لهذا . قال بدر الدين حسن : ولقد رأيت منهم من هذه الأعمال ما تحار فيه العقول ، وتذهل الأفكار ، وأما ما حدثني به السيد الشريف تاج الدين حسن بن الجلال السمرقندي ، وهو ممن جال في الأرض ، وجال في الآفاق وهو من الثقات ، وقد دخل الصين ، وجاز بلاده ، وجاب آفاقه ، وجاس خلاله ، وجال في أقطاره ، قال : إن قاعدة الملك به مدينة خان بالق [ 3 ] ، وهي مدينتان قديمة وجديدة ، والجديدة بناها ديدو أحد ملوكها ، سميت باسمه ديدوا ، وفي وسط مدينة ديدوا المذكورة منزل القان